السيد محمد صادق الروحاني
145
فقه الصادق ( ع )
فيعارض النصوص المتقدمة ، في محله ، إذ هو إنما يدل على أنه لا يتصدق ما دام يكون مأمورا بالفحص والطلب ، أي ما دام لم ييأس من الظفر بمالكه ، وقد عرفت أنه يدل على ذلك غير هذا الصحيح أيضا ، وبها يقيد اطلاق هذه النصوص ، وتختص هذه بما إذا يئس عن الظفر بمالكه ، بل يستفاد منه أن وجوب التصدق به كان مغروسا في ذهن السائل ، وإنما سأل عن أن طول المدة هل يوجب سقوط الطلب أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بعدم موجبيته له . وبما ذكرناه ظهر مدرك القول بالتخيير بين التصدق والامساك الذي اختاره السيد ره والقول بالتخيير بينهما وبين التملك والجواب عنهما ، إذ لا منشأ لهما سوى أن ذلك مقتضى الجمع بين النصوص ، وحيث عرفت عدم دلالة ما استدل به على التملك والامساك عليهما فالمتعين هو التصدق خاصة . المورد الرابع : في بيان تعيين من له ولاية الصرف بعد ملاحظة النصوص الخاصة : والأقوال في ذلك أربعة : الأول : أنها للحاكم مطلقا . الثاني : أنها لمن وضع يده على المال . الثالث : ثبوت الولاية لكل منهما . الرابع : التفصيل بين الدين والعين ، فتكون الولاية للحاكم في الأول وللآخذ في الثاني . وقد استدل للأول : بأن النصوص الآمرة بالتصدق واردة في بيان المصرف ولا تكون متعرضة لحكم مباشرة التصدق فيتولاه الحاكم ولاية ، وبأنها وإن تضمنت الإذن في مباشرة الأخذ للتصدق إلا أن الظاهر منها - ولا أقل من المحتمل - أنه إذن منه